حيدر حب الله

567

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وبتحليل هذا الموقف الأساسي من البهبودي ، نعرف أنّه لم يرفض تقسيم الحديث للسبب عينه الذي انطلق منه بعض الأخباريين سابقا ، بل لسبب معاكس تماما ، فالأخباريون رفضوا تنويع الحديث لليقين بصدور الروايات ، فيما يخبرنا البهبودي أنّ الإمامية رفضت التقسيم لعدم جدوائيّته في تحصيل وثوق بالروايات ، ومعنى ذلك أنّ المعايير السندية غير كافية لتصفية النصوص من الجعل والغلو و . . ، بل لا بدّ من اتّباع طريق آخر لتحصيل ذلك . ثانيا : والسبيل الآخر الذي يراه البهبودي يتمثل في معايير الجرح القائمة على ثنائي نقد السند والمتن معا ، وقد سرد البهبودي جملة معايير في كتابه هذا ، اعتبرها ذات جدوى لتمييز صحيح الروايات عن فاسدها « 1 » . ثالثا : من هم الضعفاء في أسانيد الأحاديث ؟ ! إن الجواب الذي يقدّمه البهبودي لهذا السؤال يمتاز عن سائر علماء الرجال الشيعة ، ذلك أنّه يخصّص فصلا كاملا لهذا الموضوع ، ويولي تحديد الوضاعين والكذابين أهمية فائقة ، وقد بلغ عددهم عنده رقما عاليا ، وصل إلى 150 راويا ضعيفا « 2 » ، ولا يعني الضعيف عنده مجرّد المجهولية إذ كثيرا ما يعني الكذاب والوضّاع ، والأمر المثير للالتفات أكثر في تصوّر البهبودي لخارطة الوضاعين أو الضعفاء عموما ، أنّه ذكر منهم أسماء ما كانت تتداول بهذه السمة من قبل أو كان المعروف وثاقتهم أو كانت روايتهم كثيرة بحيث يؤدي تضعيفهم إلى مشكلة توثيقية واسعة ، ومن هؤلاء أحمد بن محمد بن خالد البرقي « 3 » ، وأبو حمزة الثمالي « 4 » ، وجابر بن يزيد الجعفي « 5 » ، وأبو الجارود زياد بن المنذر « 6 » ، وسهل بن زياد الآدمي « 7 » ، وعمار بن موسى الساباطي « 8 » ، ومحمد بن خالد البرقي « 9 » ، ومحمد بن عيسى اليقطيني « 10 » ، والمعلّى بن خنيس « 11 » ، والمفضل بن عمر

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 67 - 97 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 99 - 239 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 105 - 110 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 121 - 122 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 122 - 124 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 144 - 145 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 153 - 154 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 179 - 180 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 202 - 203 . ( 10 ) - المصدر نفسه : 219 - 223 . ( 11 ) - المصدر نفسه : 229 .